الرئيس السوري ينجح في تصحيح توجه البوصلة العربية باتجاه سورياالرئيس السوري ينجح في تصحيح توجه البوصلة العربية باتجاه سوريا

نجح الرئيس السوري، بشار الأسد، بعد حرب دامت أكثر من 10 سنوات، في تصحيح مسار التوجهات العربية (الخليجية على وجه الخصوص)، ودفع الدول التي انصاعت في بداية الحرب للضغط الأمريكي إلى العودة عن مواقفهم المعادية التي اتضح أن لا طائل منها.

فقد أثبت الشعب السوري على مر سنوات الحرب أنه إلى جانب الجيش السوري ورافد قوي له لمحاربة كل من يحارب عقيدة وقومية السوريين الأحرار الذين هم خلف الرئيس الأسد ما ملّوا يوماً، وبالفعل نجح الرئيس السوري في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ونجحت تحالفاته الإقليمية والدولية في إعادة سوريا إلى الواجهة كمنتصر ووجهة لعقد تفاهمات دبلوماسية جديدة.

كان ذلك جلياً في إعلان الرئاسة السورية أمس عن الزيارة، بعد الهمز واللمز حول صحة الخبر والترجيح بأنه مفبرك، بسبب امتعاض الإدارة الأمريكية وقلقها من عودة الرئيس السوري منتصراً إلى الساحة العربية، التي انهارت مسبحتها حبة تلو الأخرى في وجه الرغبة الأمريكية للتطبيع مع إسرائيل، فالأسد سيكون عقدة صعبة في هذه المسبحة بكل تأكيد.

وكانت قد أعلنت الرئاسة السورية في بيانها عن استقبال الرئيس الأسد لوزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات على المستوى العربي والعلاقات بين البلدين، (عقب قطيعة إماراتية خليجية عربية دامت حوالي العشر سنوات منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011).

وجدد وزير الخارجية الإماراتي دعم بلاده “لجهود الاستقرار في سوريا”، فقد بات واضحاً الأثر الكبير لغياب سوريا عن الساحة العربية طوال تلك الفترة، وأصبح لسوريا وزنها الدبلوماسي المغري بفعل تحالفاتها الإقليمية والدولية التي سترسم خارطة التعاونات والتفاهمات الاقتصادية المقبلة بين دول المنطقة والعالم.

اللافت في تعليقات المحللين السياسيين المتفاجئين من الانفتاح الإماراتي والعربي الواضح نحو الرئيس السوري بعد القطيعة الكبيرة، كان الاختباء خلف الإصبع والتبرير لهذه العودة بأنها إنسانية بحتة وبهدف مساعدة الشعب السوري المنهك من حرب دامت أكثر من 10 سنوات، أين كانت تلك الإنسانية وقت دعم المسلحين بالسلاح والمال لسفك دماء الشعب السوري؟.

يتشدق المطبلون والمزمرون للحلف الأمريكي الإسرائيلي بحجة الإنسانية التي غفت لعشر سنوات عن التشرد والتهجير واللجوء والذل الذي عاناه الشعب السوري بسبب مسلحين جُندوا لإسقاط سوريا، ودُفعت فاتورتهم بشيكات عربية ومُهدت لرسائلهم التكفيرية تقارير إعلامية منمقة وشيوخ إفتاء خرجوا علينا بتحليل القتل والذبح والسبي وتدمير تاريخ سوريا العريق، عبر وسائل إعلام خليجية وعربية.

نجح الرئيس الأسد في طرد المسلحين عن غالبية أراضي سوريا، وتسوية أوضاع مسلحين درعا الذين كان الأمل فيهم أن يقلقوا راحة الشعب ويمهدوا من جديد لحرب جديدة.

نجح الرئيس السوري على الساحة السورية والإقليمية، ورد الفعل على الفشل الأمريكي كان الحرب الاقتصادية، حرب التجويع والحصار الاقتصادي من خلال قانون العقوبات الأمريكية (قيصر) الذي لم يحرك إنسانية الدول العربية يوماً، فما سر هذا التوقيت؟ هل استيقظت الإنسانية أم فرغت الجيوب الاقتصادية وبات من الأجدى الاقتراب من التحالف الروسي الصيني الإيراني ولو بالخفاء وبيد سورية أصيلة؟.

لا يغيب عن بال أي طفل سوري بسيط، أن التوجه الرئيسي لأي تحرك دبلوماسي هو الاقتصاد لا الإنسانية (فقد قتل على حدود اللجوء وفي مخيمات التشرد ذلك الطفل الساذج)، وعلَّمت الحرب جميع السوريين أن المصالح الاقتصادية كانت وستبقى أولاً، وما أن بدأ عهد جديد لسوريا مع حلفائها يلوح في الأفق، انجذب كل من عاداها وتوهم للحظة بأنها ستسقط لا محال لصياغة تفاهمات جديدة وتنظيف ما تلطخت به لحاهم وأياديهم.