في ظل الانقسام السياسي والاجتماعي الذي تعيشه سوريا بعد أحداث كانون الأول/ديسمبر 2024، برز «منتدى مسار» المنتدى السوري للإصلاح والتغيير السياسي MASAR، كأحد المشاريع السياسية الجديدة التي تحاول تقديم نفسها بوصفها إطارًا وطنيًا عابرًا للطوائف والقوميات، يهدف إلى إعادة طرح فكرة الانتقال السياسي وفق القرار الدولي 2254، بعد سنوات من تراجع هذا المسار في الخطاب العام السوري.
ويُعد الدكتور وليد البني أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمنتدى، حيث ظهر في عدة مقابلات وتصريحات مدافعًا عن مشروع «مسار» باعتباره محاولة لإعادة توحيد السوريين حول “حد أدنى سياسي” يقوم على تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، وصياغة دستور جديد لا يميز بين السوريين على أساس الدين أو الطائفة أو القومية، ثم الوصول إلى انتخابات بإشراف دولي ضمن نظام لا مركزي.
في المقابلة الأخيرة التي أجراها عبر منصة «بصراحة»، قدّم البني رؤية حادة وصريحة تجاه الواقع السوري الحالي، واعتبر أن ما جرى في دمشق بعد سقوط نظام الأسد لم يكن “تحريرًا” بقدر ما كان “اتفاقًا استخباراتيًا إقليميًا ودوليًا” أفضى إلى إيصال سلطة جديدة بقيادة أحمد الشرع المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني.
ووصف البني السلطة الحالية بأنها “سلطة أمر واقع مؤقتة”، معتبراً أنها فشلت في بناء دولة مستقرة، وأنها أعادت إنتاج نموذج الحكم العائلي والطغيان، لكن بغطاء ديني هذه المرة. كما اتهم الإعلام الخليجي، وخاصة الممول من قطر وبعض الجهات السعودية، بالمساهمة في “تغييب”برز «منتدى مسار» المنتدى السوري للإصلاح والتغيير السياسي MASAR، كأحد المشاريع السياسية الجديدة التي تحاول تقديم نفسها بوصفها إطارًا وطنيًا عابرًا للطوائف والقوميات، يهدف إلى إعادة طرح فكرة الانتقال السياسي وفق القرار الدولي 2254، بعد سنوات من تراجع هذا المسار في الخطاب العام السوري.عن النقاش العام السوري، والتركيز بدلًا من ذلك على الترويج لصورة السلطة الجديدة باعتبارها مشروع إنقاذ وطني.
ومن النقاط اللافتة في المقابلة، حديث البني عن محاولاته التواصل مع المرجعيات الدينية في السويداء والساحل، وخصوصًا الشيخ حكمت الهجري والشيخ غزال، حيث قال إنه لم يتلقَّ تجاوبًا مباشرًا، لكنه شدد على أن مشروع «مسار» لا ينطلق من منطق طائفي أو ديني، بل من فكرة “الدولة العلمانية الديمقراطية” التي تضمن حقوق جميع المكونات السورية ضمن دولة واحدة.
كما أكد أن منتدى مسار لا يطرح نفسه كبديل سلطوي يسعى للاستيلاء على الحكم، بل كمشروع ضغط سياسي يهدف إلى فرض الانتقال السياسي على المجتمع الدولي والقوى الإقليمية، عبر تحويل مطالب القرار 2254 إلى “مطلب شعبي سوري عام”.
وخلال المقابلة، ركز البني بشكل متكرر على فكرة “الدين لله والوطن للجميع”، معتبراً أنها القاعدة الوحيدة القادرة على إعادة بناء الهوية الوطنية السورية بعد سنوات الحرب والانقسام الطائفي. كما رفض فكرة “الشعب الواحد” بمعناها الطائفي أو القومي الضيق، مؤكداً أن وحدة الشعب تُبنى عبر وجود دولة يشعر الجميع بالانتماء إليها، لا عبر التطابق الديني أو العرقي.
أما على مستوى التنظيم، فقد كشف البني أن «مسار» يستعد لعقد مؤتمره التأسيسي قريبًا، بعد وصول عدد المنتسبين الحاصلين على بطاقات عضوية إلى أكثر من ألف عضو، في خطوة تهدف إلى تحويل المنتدى من مجرد مبادرة سياسية إلى جسم أكثر تنظيمًا وهيكلية.
ورغم أن المنتدى لا يزال في بداياته، إلا أن خطابه يعكس محاولة لإعادة إحياء مشروع “الدولة المدنية الديمقراطية” في سوريا، في مواجهة كل من الاستبداد التقليدي، والسلطات الدينية المسلحة، والانقسامات الطائفية التي تعمقت خلال سنوات الحرب.

