حكمت محكمة ألمانية، اليوم الجمعة، بالسجن مدى الحياة، على ضابط سوري سابق، لإدانته بارتكام جرائم ضد الإنسانية، عندما كان يعمل في الأمن في سوريا.
وصدر الحكم عن المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنتز بألمانيا، على العقيد السابق أنور رسلان، الذي كان يرأس قسم التحقيق، في فرع الخطيب في دمشق، ضمن أول عامين من الأزمة في سوريا، وأدين في 27 تهمة من أصل 58.
أنور رسلان
وينحدر العقيد السابق أنور رسلان، تولد شباط 1963، من محافظة حمص، من قرية الحولة، وقد عمل في المخابرات في سوريا منذ 1995، وكان رئيساً لفرع التحقيق، في فرع المخابرات الخاص بأمن الدولة والمعروف بـ “الفرع 251” منذ آب 2008.
وغادر رسلان، سوريا في العام 2012، متجهاً إلى الأردن، ثم إلى تركيا، ووصل هو وعائلته إلى ألمانيا في صيف العام 2014.
وطلب الضابط السوري السابق، اللجوء في ألمانيا، كما أنه حضر محادثات ترعاها الأمم المتحدة إلى جانب بعض المعارضين السوريين في الخارج.
واعتقلت الشرطة الألمانية، أنور رسلان، في شباط 2019، بناء على قرار المدعي العام الألماني، المختص بالجرائم الدولية.
محكمة ألمانية
واتهم العقيد السابق، بـ 58 تهمة منها 4000 جريمة تعذيب، عند قيادته لفرع التحقيق، في الفرع 251 “فرع الخطيب”، بين عامي 2011 و 2012، بالإضافة جرائم قتل، واغتصاب، واعتداء جنسي.
وبدأت جلسات المحاكمة في 23 نيسان 2020، في مدينة كوبلنز في ألمانيا، واستغرقت 21 شهراً، وتقدم فيها 29 مدعي بإفاداتهم أمام المحكمة، بالإضافة لخبراء، وشهود لجهة الدفاع.
المحامي أنور البني، كان هو من اكتشف السيد رسلان لأول مرة، في مركز في برلين لطالبي اللجوء في عام 2014، وقال البني: “هو من اعتقلني”، “كنت متأكدًا من أنني أعرفه. بالطبع بعد ثماني سنوات ، يتغير الشخص، لقد أصبح أكثر بدانة ، وكان يرتدي نظارات”.
وأكّد المعارض السوري أنور البني رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، لقناة الأخبار الآن، أنّ الضابط السوري السابق أنور رسلان لم يعلن انشقاقه عن النظام السوري.
المحامي أنور البني، شارك في المحاكمة كشاهد خبير، بالإضافة إلى المخرج السوري فراس فياض، بصفة أنهم ضحايا للتعذيب، متخذين صفة الادعاء الشخصي في القضية.
مرافعة رسلان الختامية
وقد أدلى رسلان، الذي أنكر جميع التهم الموجهة إليه، في مرافعته الختامية، أمام المحكمة الألمانية، يوم الخميس 6 كانون الثاني، بمعلومات عن حيثيات الاعتقالات التي حصلت بداية الأزمة السورية، وتزايد أعداد المعتقلين، والفوضى في صفوف الجيش والشرطة، والأجهزة الأمنية، وتقديمه طلب إطلاق سراح 170 معتقل منهم نساء، لعدم علاقتهم بالمعارضة.
وأشار أيضاً إلى اعتقالات في الزبداني، من قبل القسم أربعين، وما حصل بينه وبين رئيس الفرع توفيق يونس، وموقف حافظ مخلوف، والجرائم التي حصلت في قريته الحولة.
وقال العقيد السابق: ” أن كل الاشياء التي حصلت في الفرع هي بسبب الأعداد الكبيرة للمعتقلين، حيث وضع في الفرع أضعاف الطاقة الاستيعابية له، ما أدى إلى سوء التغذية وسوء الظروف الصحيَّة”.
وأيضاً قال: “أنا لم أصدر الأوامر بالقتل أو التعذيب، بالعكس تمامًا، حاولت المساعدة، ولم يكن لدي أي سلطة على الضباط الذين فعلوا ذلك. الانتهاكات التي كانت تحصل كانت بسبب الضباط الآخرين”.
وقدم اعتذاره من الشعب السوري: “رسالتي هذه أتوجه بها إلى الشعب السوري كله. أنا آسف كل الأسف لأنني لم أستطع مساعدتكم أكثر من ذلك! ولم أستطع أن أمنع آلة القتل. منذ البداية كان لدي موقف سلبي تجاه إذلال هذا الشعب العظيم، لأنني أنتمي إلى هذا الشعب، أشاركهم مشاعرهم ومعاناتهم، ومن بين الضحايا أنا وعائلتي التي أعيلها”.
خبرية بلس
يعد الحكم الصادر بحق رسلان، ثاني حكم يصدر خلال المحاكمة التي بدأت العام الماضي، إذ حكم على إياد الغريب، الذي كان في السابق في المخابرات السورية، بالسجن، أربع سنوات ونصف، بتهمة تحريضه على تعذيب المدنيين.
وينحدر إياد الغريب، من مدينة موحسن في دير الزور، تولد 1976 ( 64عام) ، وكان (مساعد) صف ضابط في فرع الأمن الداخلي 251، التابع لإدارة المخابرات العامة في سوريا.

