عقود حصرية تظهر حجب مصرف لبنان لمستلمي العمولاتعقود حصرية تظهر حجب مصرف لبنان لمستلمي العمولات

(رويترز – بيروت) أظهرت وثائق وعقود اطلعت عليها رويترز، أنّ مصرف لبنان المركزي فرض، لأكثر من عقد من الزمان، على البنوك التجارية في لبنان، عمولات عند شرائها سندات حكومية، بدون توضيح أنّ الجزء الأكبر من هذه العمولات ذهب إلى شركة يسيطر عليها رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وأفادت وكالة رويترز في تقرير لها، نشر اليوم الإثنين، أنّ أربعة عقود بين مصرف لبنان، ومصرف تجاري لبناني، مترخة من 2004 إلى 2014، تنص على أنّ البنك مبرم العقد، وافق على دفع 3/8 عمولة بنسبة 1في المئة من مشتريات شهادت الإيداع الحكومية، بقيمة الملايين من الدولارات.

عقود حصرية مع فوري

ولفت اثنان من كبار المديرين التنفيذيين في قطاع التمويل، للوكالة إلى أنّ “مثل هذه العقود كانت نموذجية بالنسبة إلى المصارف التجارية التي تقوم بمثل هذه المشتريات في ذلك الوقت”.

وذكرت الوكالة أنّ “هذه العقود التي اطّلعت عليها، لا تشير إلى شركة “فوري أسوشييتس” “Forry Associates” التي يسيطر عليها شقيق الحاكم، رجا سلامة”.

فيما أكّد رياض سلامة حاكم مصرف لبنان، لرويترز أنّ “مهمّة شركة “فوري” الوحيدة كانت جمع كلّ هذه العمولات والرسوم، وإعادة التوزيع وفقاً للتعليمات”، دون أن يحدد ماهية هذه التعليمات، لافتاً إلى أن العقود ليست حصرية.

وقال سلامة: “إن اللجان كانت شفافة ووافق عليها مجلس إدارة البنك المركزي، ولم يرفع أحد أي شكوى في ذلك الوقت”.

وقال حليم بيرتي المتحدث باسم مصرف لبنان للوكالة، إن مجلس إدارة المصرف المركزي لا يمكنه الرد على أسئلة بشأن قراراته لأن الحاكم وحده هو المخول بالتحدث نيابة عن البنك.

فيما قال خمسة أشخاص من الذين يشغلون أو شغلوا مؤخراً، مناصب عليا في النظام المالي اللبناني، ولديهم معرفة مباشرة بهذه العقود للوكالة إنهم لم يسمعوا بفوري قط حتى تم الإبلاغ عن التحقيق السويسري العام الماضي.

وقال سلامة إن علاقة مصرف لبنان مع فوري، والتي بدأت عام 2002 ، لم تكن حصرية، وقال إن ست شركات أخرى قدمت خدمات مماثلة للبنك المركزي، ورفض ذكر اسماء الشركات.

تحقيقات في أوروبا ولبنان

وتشتبه السلطات السويسرية في أن الأخوين سلامة، من الممكن أن يكونا قد استوليا بشكل غير قانوني على أكثر من 300 مليون دولار بهذه الطريقة من البنك المركزي في لبنان بين عامي 2002 و 2015 ، حيث قاما بغسل بعض الأموال في سويسرا ، وفقًا لرسالة أرسلها المدعي العام السويسري إلى المسؤولين اللبنانيين العام الماضي.

وأعلن مكتب المدّعي العام السويسري، لـ«رويترز»، أنّه يُجري تحقيقاً جنائياً في الاشتباه في ارتكاب «عمليات غسل أموال مشدّدة تتعلق بجرائم اختلاس مزعومة على حساب مصرف لبنان»، لكنّه امتنع عن التعليق أكثر على هذه القصة.

وقال حاكم المصرف إن العمولات الواردة في العقود دفعت لشركة فوري، ونفى الاختلاس ، مشيراً إلى أنّ “أموال العمولة لا تخص البنك المركزي ، وهو مؤسسة مملوكة ملكية عامة”.

يذكر أنّ الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي، قدرت حجم الخسائر المالية بـ69 مليار دولار. ولم يعلن رسمياً بعد عن كيفية توزيع الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف، وسط خشية المودعين من الاقتطاع من ودائعهم.