فيما يواصل عمال الإنقاذ في تركيا وسوريا، عمليات البحث عن ناجين من الزلزال، ضمن الطقس القارس، بين أنقاض آلاف المباني المدمرة جراء سلسلة هزات عنيفة هزت البلدين.

وأعلنت تركيا وسوريا، الثلاثاء، حصيلة جديدة لضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب البلدين، إذ أكدتا وصول عدد القتلى إلى أربعة آلاف شخص.

وتسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة وتلاه بعد ساعات قليلة آخر بلغت قوته 7.5 درجة، في مآس إنسانية، وقصص تروى بالدموع.

حصيلة ضحايا الهزات الأرضية

في تركيا، أعلن فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي، ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى 2379 قتيلًا و14 ألفًا و483 مصاب.

وفي تصريحات صحفية له أضاف أوقطاي، أن “52 ألفًا من المنكوبين جراء الزلزال يقيمون حاليًا في ملاعب ومراكز رياضية”، موضحا أنه “تم إنقاذ 7840 شخصًا من تحت الأنقاض حتى الآن”.

ويُعدّ الزلزال هو الأشدّ في تركيا منذ زلزال 17 أغسطس/آب 1999 الذي تسبّب في مقتل 17 ألف شخص.

أما في سوريا، فقد أعلنت وزارة الصحة وفرق إغاثة، ارتفاع عدد الإضابات إلى 1449، بينهم 812 حالة وفاة في محافظات حلب، اللاذقية، حماه، ريف إدلب، طرطوس، في حصيلة غير نهائية.

فيما أفادت مصادر من المناطق الخاضة للفصائل المسلحة أنّ ما لا يقل عن 790 شخصا قتلوا في شمال غرب سوريا وأصيب 2200، وإن عدد القتلى مرشح للزيادة.

وضرب زلزال بلغت قوته 7.8 درجة تركيا وجارتها سوريا في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين، وتسبب في انهيار مبان سكنية بأكملها ودمر مستشفيات وخلف آلاف الجرحى والمشردين.

وارتفع عدد ضحايا الزلزال في محافظة اللاذقية صباح اليوم إلى 389 وفاة و746 إصابة، وأكد أمين عام المحافظة رفعت محمد في تصريح له استمرار الجهود في رفع الأنقاض، والبحث عن ناجين من المباني المهدمة جراء الزلزال.

بدوره بين رئيس مجلس مدينة جبلة أحمد قناديل في تصريح مماثل أنه يوجد 182 حالة وفاة في جبلة حتى اللحظة، والإصابات أكثر من 200 شخص بينهم أطفال ونساء.

وصرّح محافظ اللاذقية المهندس عامر هلال منذ قليل عن انتشال طفلين وامرأة ناجين من تحت الأنقاض لبناء متهدم في حي الفيض بمدينة جبلة مع استمرار جهود البحث عن الناجين ورفع الأنقاض في المباني المتهدمة.

ومن المتوقع تزايد حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة، إذ لا يزال عدد كبير جداً من الأشخاص تحت الأنقاض.

ويصعّب تساقط الأمطار والثلوج وانخفاض درجات الحرارة جهود المنقذين، ووضع الأشخاص المشردين بسبب الزلزال.

أضرار في مواقع أثرية

وطالت الأضرار الناتجة عن الزلزال العنيف، مواقع أثرية عدة أبرزها قلعة حلب، على ما أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا.

وأفادت المديرية العامة للآثار في سوريا، في بيان سقوط “أجزاء من الطاحونة العثمانية داخل قلعة حلب وحدوث تشقق وتصدع وسقوط لأجزاء من الأسوار الدفاعية الشمالية الشرقية”.

وسقطت كذلك “أجزاء كبيرة من قبة منارة الجامع الأيوبي” الواقع داخل القلعة، التي تضررت مداخلها وسقطت أجزاء من حجارتها “ومنها مدخل البرج الدفاعي المملوكي”.

وفي المدينة القديمة في حلب، حدثت انهيارات وتصدعات في مبان سكنية عدة متاخمة للأسوار التاريخية.

وفي محافظة حماة، كشف المسح الأولي الذي أجرته فرق الآثار عن تضرّر “بعض المباني داخل قلعة المرقب” الأثرية الواقعة على بعد 5 كيلومترات شرقي مدينة بانياس على الساحل السوري، وسقوط أجزاء من حجارة الجدران وكتلة من برج دائري. كذلك، سقطت واجهات تاريخية في مدينة حماة.

وسقط جرف صخري في محيط قلعة قدموس في محافظة طرطوس، وانهارت مبان سكنية في حرم القلعة.

فيما تضررت قلعة غازي عينتاب التي بُنيت قبل أكثر من 2200 عام على تلة في الأناضول، وشهدت قيام إمبراطوريات وأفولها، وتهدم أجزاءً منها بسبب الهزة التي ضربت منطقة كهرمان مرعش (جنوبي تركيا) في السادس من فبراير/شباط 2023.

وأفاد الملحق الصحفي لمنظمة اليونيسكو “توم مالار” بأن المنظمة سوف ترسل خبراءها لتقييم الأضرار التي لحقت بقلعة غازي عنتاب التاريخية في تركيا، وقلعة حلب في سوريا نتيجة الزلزال.

المساعدات الانسانية

وقال تلفزيون الصين المركزي إن بكين ستقدم دفعة أولى قدرها 40 مليون يوان (نحو 6 ملايين دولار) مساعدات طارئة لدعم جهود الإغاثة في تركيا بعد الزلزال.

وأضاف أن الصليب الأحمر الصيني سيقدم مساعدة طارئة قيمتها 200 ألف دولار لكل من تركيا وسوريا.

وتلقى الرئيس السوري بشار الأسد صباح اليوم اتصالاً هاتفياً من جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد سلطان عمان، أعرب خلاله عن تضامنه مع الشعب السوري ووجه له خالص التعازي ولذوي الضحايا ومتمنياً للجرحى والمصابين الشفاء العاجل.

وأكد السلطان هيثم أن سلطنة عمان ستقف مع سوريا في كل ما يلزم لتخطي هذه المحنة، وستقوم بإرسال مساعدات عاجلة لدعم ما تقوم به الحكومة السورية من جهود لتجاوز آثار هذه الكارثة وإغاثة المتضررين منها.

وتلقى الأسد عدداً من برقيات التعزية والتضامن مع سورية من رؤساء وملوك وقادة الدول الشقيقة والصديقة، كان منها الصين وإيران والبحرين والجزائر وفلسطين والعراق وروسيا.

فيما وصلت طائرة مساعدات جزائرية صباح اليوم إلى مطار حلب الدولي محملة بـ 17 طناً من المساعدات الإنسانية، وفريق من الحماية المدنية للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن بلادها ستقدم مليون يورو إضافية لمؤسسة مالتيزر إنترناشونال وإنها تعمل على إتاحة المزيد من المساعدات المالية لشركاء آخرين في مجال العمل الإنساني لمساعدة ضحايا الزلزال في سوريا.