في حلقة جديدة من سلسلة “يوميات شعب الجورة”، أطل الكاتب والسيناريست السوري الساخر خطيب بدلة، ليضع تصريحات مسؤولي السلطة الجديدة في دمشق تحت مجهر النقد والتحليل. وبأسلوبه الذي يمزج بين السخرية السياسية والتوثيق التاريخي، فكك بدلة “التناقضات الصارخة” في خطاب الحكومة الحالية، محذراً من محاولات تجميل الانتهاكات أو تزييف التاريخ القريب.

هند قبوات.. “تجميل للواقع أم تبرير للانتهاكات؟”

بدأ بدلة هجومه من تصريحات الوزيرة هند قبوات، التي وصفت الجرائم المرتكبة في محافظة السويداء بأنها “بعض الأخطاء”. واعتبر بدلة أن هذا التوصيف يمثل إهانة للضحايا، مذكراً بأن ما جرى كان “نفيرًا عامًا” ضد الأقليات واستهدافاً مباشراً على الهوية، وهو أمر موثق في تقارير الأمم المتحدة ولجان تقصي الحقائق. وتساءل بدلة بسخرية: “كيف يمكن وصف ذبح الناس وتهجيرهم بأنه مجرد خطأ تقني أو سوء تفاهم؟”

شهادة محمد حبش.. “عسكرة القصر ومبايعة الجهاد”

نقل الكاتب في الفيديو تفاصيل “مرعبة” حسب وصفه، استناداً لشهادة الدكتور محمد حبش. وأشار بدلة إلى أن الفصائل التي أوصلت أحمد الشرع (الجولاني) إلى قصر الشعب هي فصائل “عسكرية جهادية” بحتة، لم تكن تضم أي تيار مدني أو ديمقراطي. وأوضح أن هؤلاء المقاتلين بايعوا الشرع على إقامة “دولة إسلامية”، مما يجعل الحديث عن تحول سوريا إلى دولة مدنية في الوقت الحالي مجرد “أوهام” لا تستند إلى توازنات القوى الحقيقية على الأرض.

تفنيد “الدنس اليساري” واستحضار التاريخ

رد بدلة بقوة على تصريحات مسؤول اقتصادي في حكومة دمشق وصف المرحلة الماضية بـ “الدنس اليساري والماركسي”. واستعرض بدلة تاريخ القمع الذي مارسه نظام الأسد ضد التيارات اليسارية والشيوعية، مؤكداً أن السجون السورية (مثل سجن تدمر) كانت تعص بمناضلي “حزب العمل الشيوعي” و”المكتب السياسي”، والذين قضوا سنوات طويلة تحت التعذيب. واعتبر بدلة أن محاولة شيطنة اليسار اليوم هي محاولة للهروب من استحقاقات الدولة المدنية وبناء عدو وهمي جديد.

أسعد الشيباني وحبال الإنكار القصيرة

لم يغب وزير الخارجية أسعد الشيباني عن مقصلة نقد بدلة، خاصة بعد مقابلته الأخيرة مع الإعلامية “هادلي غامبل”. سخر بدلة من إنكار الشيباني لوجود مذابح، وادعائه بأن الأقليات ممثلة في “البرلمان”، في حين أن الانتخابات تم استبدالها بالتعيين، وتم استبعاد محافظات كاملة مثل السويداء والرقة والحسكة من التمثيل الحقيقي.

تحذيرات دولية.. “برميل بارود ينتظر الانفجار”

اختتم بدلة عرضه بتسليط الضوء على القلق الدولي المتزايد، مشيراً إلى تصريحات في الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي تحذر من “تمدد الفكر الجهادي”. ونقل تحذيرات السيناتور الجمهوري “جوش بريتشن” الذي وصف الوضع في سوريا بأنه “برميل بارود” يهدد أمن المنطقة بأسرها إذا استمر استهداف الأقليات الدينية وتصفية كل من لا ينسجم مع مشروع الدولة الإسلامية.

خلاصة القول: يرى خطيب بدلة أن السلطة الحالية في دمشق تعيش حالة من “الانفصام” بين خطاب دبلوماسي موجه للغرب، وواقع ميداني تحكمه فصائل جهادية لا تؤمن بالدولة المدنية أو التعددية، داعياً السوريين والمجتمع الدولي لعدم الانخداع بـ “مرايا السكرتون” التي يحاول المسؤولون تلميع صورهم من خلالها.