دعت حركة الاحتجاج في السودان، اليوم السبت، إلى تنفيذ إضراب عام يشمل الولايات السودانية جميعها، معلنةً رفضها لمبادرات الدولية الرامية إلى ترتيب مشاركة السلطة مع الجيش، على خلفية توترات الوضع الأمني خلال الشهر الفائت.
وقالت حركة الاحتجاج أن الإضراب العام سيبدأ يوم غدٍ الأحد، ويستمر لمدة يومين على جميع أراضي السودان.
وتوجهت الحركة بطلب للمجتمع الدولي لزيادة الضغط على قادة الجيش السوداني، من أجل وقف ما وصفه بـ”التصعيد المؤسف”، في إشارة واضحة إلى رفض الحركة لأي تسوية بين الحركات المدنية وقادة الجيش لا تتوافق مع الوصول إلى تشكيل حكومة مدنية كاملة.
وأعرب تجمع المهنيين السودانيين، قائد الانتفاضة التي أسقطت نظام عمر البشير، أمس الجمعة، عن موقفه من المبادرات الدولية قائلاً:”مبادرات الوساطة التي تسعى إلى تسوية جديدة بين القادة العسكريين والمدنيين من شأنها إعادة إنتاج وتفاقم أزمة البلاد”.
ينتفض الشعب السوداني منذ فترة على ما آلت إليه أحوالهم بسبب ممارسات السلطة الحالية، التي سبق ووعدت بعد إسقاط نظام البشير بتحقيق الأمن لشعبها، بيد أن النتيجة كانت تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتغلغل الجيش في الحكم، وفرض حكم العسكر بقوة السلاح.
مظاهرات 30 يونيو امتداد لثورة السودان على فساد السلطة
انطلقت مظاهرات 30 يونيو من العام الجاري، في السودان وحملت مطالب إحياء الثورة التي أسقطت نظام الحكم الجائر برئاسة البشير قبل سنوات، وطالبت بتحقيق أهداف الثورة.
واتجهت المواكب باتجاه القصر الجمهوري، مطالبة بتغيير السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة الانتقالية والتي أدت إلى تدهور الوضع المعيشي والصحي والخدمي في السودان وإقالة الحكومة الانتقالية.
تكرر سيناريو القمع في السودان ضد المتظاهرين، ومحاولة تفريقهم بالترهيب، إذ سبق وفرضت القوات المسلحة السودانية طوق أمني في محيط القيادة وعملت على إغلاق كافة الطرق المؤدية للقيادة العامة باستخدام دروع خرسانية وقوات مدججة بالسلاح والمعدات، قبل بدء مظاهرات 30 يونيو، التي رفعت فيها لجان المقاومة والثوار شعار المطالبة بإسقاط الحكومة.
وكان لافتاً وقتها استخدام الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين السلميين، بسبب توجههم نحو القصر الرئاسي بالخرطوم تنفيذاً لأوامر بدت واضحة لمنع وصولهم.
يذكر أنه في الوقفة الرمضانية، يوم 11 مايو الفائت، نظم الآلاف من الشعب السوداني، مظاهرة سلمية في محيط القيادة العامة للجيش السوداني بالخرطوم، للوقوف بجانب عائلات الضحايا الذين قتلوا في فض اعتصام القيادة العامة، في 03/06/2019، ويقدر عدد الضحايا بين قتيل ومفقود نحو 800 شخص.
وقد قُتل شخصين في المظاهرة، وأصيب 37 شخص آخر، بحسب إحصائيات وزارة الصحة السودانية، كما أعلنت لجنة الأطباء السودانيين، أنه تبين وجود 15 إصابة بالرصاص الحي، مع إصابات رضّية نتيجة الضرب بالعصي.

