السعودية تصيغ العلاقة بين الدولة والدين بشكل جديدالسعودية تصيغ العلاقة بين الدولة والدين بشكل جديد

أثار الكلام الأخير لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جدلاً كبيراُ بخصوص الأحاديث النبوية وإلزام التطبيق الشرعي للحكومة في السعودية بنصوص القرآن الكريم والأحاديث المتواترة.

إذا قال بن سلمان أن الحكومة “تنظر لأحاديث الأحاد حسب صحته وظروفه ووضعه، ولا تنظر في الحديث الخبر بتاتًا إلا إذا كنت تستند عليه رأي فيه مصلحة للإنسان، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا عقوبة على شأن ديني إلا بنص قرآني واضح أو حديث”.

السعودية 2030 والإصلاح الديني

أكد بن سلمان أن أي شخص يتبنّى موقفاً متطرفاً هو مجرم وسيحاسب، وأن القرآن الكريم هو دستور المملكة السعودية بحسب ‏النظام الأساسي للحكم وشددا على رفض الغلو في الدين.

وإن ما خاضته السعودية على مدار السنوات الخمس الماضية في العديد من المستويات كان متسارع الخطا، لكن لم يظهر أي تطوير في الجانب الفكري والديني في تلك السنوات ، ولكن الأن يبدو المحور الفكري في كلام بن سلمان الأخير والذي يكشف عن ملامح دولة جديدة متناسق مع التحولات الأخيرة والتي بدأت برؤية السعودية 2030.

والتي كان منها التصالح مع الثقافة والعودة إلى الفن والسينما والترفيه بعد سنوات وعقود من المنع والتحريم، بالإضافة لإغاء نفوذ “هيئة الأمر بالمعروف”.

كانت ربما الخطوات عملية أكثر منها فكرية، والأن قدمه بن سلمان في اللقاء التلفزيوني مع عبد الله المديفر في 27 نيسان.

وفي حديث لـ بن سلمان عن العلاقات غير الشرعية بين الرجل والمرأة في الإسلام، قال أن “أن الأمر في هذا الشأن متروك للفرد بينه وبين ربه، وأن عقاب الآخرة ليس من وظيفة الدولة “فالله سبحانه وتعالى عندما أراد أن نعاقب على جرم شرعي نص عليه، وعندما حرم شيئاً ووعد بالعقاب عليه في الآخرة لم ينص ولم يأمرنا كبشر أن نعاقب عليه، بل ترك الأمر للفرد أن يختار وحسابه يوم الدين، وفي الأخير الله غفور رحيم ويغفر كل شيء إلا أن يشرك به، فهذا هو المنهج الصحيح لتطبيق القرآن والسنة بناء على دستورنا ونظام سياسة الحكم”.

وفي حديث لولي العهد منذ ثلاث سنوات بعد إعلانه إطلاق مشروع “نيوم” على ساحل البحر الأحمر قال “سنعود إلى الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على جميع الأديان” ..”وسنقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل، ولا أعتقد أن هذا يشكل تحدياً، فنحن نمثل القيم السمحة والمعتدلة والصحيحة، والحق معنا في كل ما نواجه، وسندمرهم اليوم فوراً”.

من الجدير بالذكر أن وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن في حديث له منذ أسبوع مع قناة CNN قال ان ولي العهد السعودي بن سلمان “سيقود بلاده لفترة طويلة، وأنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية التعامل معه ومع قادة دوليين آخرين يمكن أنهم قد قاموا بأمور قد نرفضها أو نستهجنها ولكن نقوم بها لدفع مصالحنا وقيمنا”.