أفضت المفاوضات السودانية والمساعي الدولية إلى توقيع اتفاق سياسي بين عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني، وعبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، اليوم، في العاصمة السودانية الخرطوم.
وجاء في بنود الاتفاق السياسي الموقع بين البرهان وحمدوك، التراجع عن قرار الجيش عزل حمدوك من رئاسة الحكومة لانتقالية في السودان، الذي تقرر في أكتوبر الماضي، إذ قوبل قرار العزل برفض الشارع السوداني لعودة الحكم العسكري للبلاد وتنديد دولي واسع.
ونص الاتفاق السياسي أيضاً على تنفيذ شرط عبدالله حمدوك بان يتم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في السودان، مع التشديد على الإسراع في تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي.
كما يتم اعتماد الوثيقة الدستورية مرجعية أساسية لاستكمال المرحلة الانتقالية في البلاد، بالإضافة إلى بعض التعديلات عليها لضمان مشاركة سياسية أكبر في الحكم.
وأكد الاتفاق السياسي الموقع بين البرهان وحمدوك على أهمية تطبيق اتفاق جوبا للسلام، بالإضافة إلى تشكيل جيش وطني موحد في السودان.
يُذكر ان قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمر بوضع رئيس الوزراء تحت الإقامة الجبرية، عقب إعلان توليه السلطة في 25 أكتوبر الفائت، نتيجة تحرك قاده البرهان، والذي سُميَّ بالانقلاب العسكري.
وأدى هذا الانقلاب العسكري إلى إنهاء الشراكة الانتقالية بين الجيش السوداني وعدد من المجموعات المدنية التي ساهمت في الإطاحة بالرئيس عمر البشير في عام 2019.
وتحرك الشارع السوداني عقب هذا الانقلاب ودعا إلى احتجاجات مفتوحة تنديداً بقرارات البرهان، كما أن المجتمع الدولي المؤيد للانتقال السياسي للسلطة في السودان ساهم في وقف هذا الانقلاب من خلال تعليق بعض المساعدات الاقتصادية المقدمة له.
البرهان رئيساً لمجلس سيادة أسقطه الغضب الشعبي
أشعل تشكيل مجلس السيادة السوداني الجديد برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، غضب الحراك المدني المعتصم في كافة الولايات، وأعرب تجمع المهنيين السودانيين قائد الحراك عن رفضه لمجلس الانقلاب العسكري.
وأصدر التجمع بياناً دعا فيه إلى الخروج يوم السبت، في مظاهرات حاشدة للمطالبة بعودة الحكومة المدنية ورفض المجلس الانقلابي الجديد.
وجاء في بيان التجمع: “نؤكد أن قرارات البرهان والمجلس الانقلابي تخصهم وحدهم، فلا شرعية لها ولن تجد من جماهير شعبنا إلا الازدراء والمقاومة الضارية حتى الإسقاط الكامل والزج بهم في مزبلة التاريخ حيث ينتمون”.
وعلَّق حمزة بلول، وزير الإعلام في الحكومة المعزولة، على قرار تشكيل مجلس السيادة الجديد وعدَّه “امتدادا للإجراءات الانقلابية” في إشارة إلى الانقلاب العسكري الذي قاده البرهان في السودان.
وأكد بلول على أن الشعب السوداني قادر على دحر الانقلاب واستكمال مسيرة الانتقال الديمقراطي من خلال الحراك المدني والشعبي.
ووصف بلول تشكيل مجلس السيادة الانقلابي الجديد بأنه: “خطوة هروب إلى الأمام، وقراءة مثابرة من كتاب المخلوع عمر البشير الذي ظل 30 عاما يزدري صوت الشعب وينكل بالمناضلين والثوار”.
سارع الشعب السوداني الرافض للحكم العسكري على البلاد، إلى الخروج في مظاهرات ليلية، شملت عدة أحياء من العاصمة السودانية (الخرطوم)، ورفع المتظاهرون الأعلام الوطنية، ونادوا بشعارات تندد بقرار البرهان، كما تم قطع بعض الشوارع بالحواجز الإسمنتية والإطارات المشتعلة.

