متلازمة فومومتلازمة فومو

“متلازمة فومو”، وهي اختصار لـ Fear of Missing Out أي الخوف من فوات أمرٍ أو حدثٍ ما، أو الإجهاد العقلي الناجم عن الخوف من فقدان الأشياء أو الأشخاص.

وفي ظل ما نعيشه من عزل إجتماعي لمواجهة فيروس كورونا، قد ينشغل معظم الناس من حينٍ لآخر، بفكرة أن شخصاً ما، في مكانٍ ما، يقضي وقتًا أفضل منهم أو يعيشُ حياةً أكثر إثارة ومتعة، فيتعرّض لما يُعرف بمتلازمة “فومو”.

هذه المتلازمة ترتبط بكثير من المشاعر السلبية، كالقلق والخوف، والحزن والمقارنات أو لوم الذات وكذلك عدم الرضا الشديد عن حياة الشخص، كما أن لها تأثيراً ضار وكبير على الصحة الجسدية والعقلية.

فومو والخوف من فوات حدثٍ ما ليست عادة جديدة، ولكن الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت تتبُّع حياة الآخرين أكثر سهولة من أي وقت مضى، فأعادت هذا الشعور إلى الواجهة، حيث تقول الدراسات أن الشخص العادي يتفقد هاتفه حوالي 85 مرة يومياً، حتى أن بعض المواقع صُمّمت بطريقة معيّنة خصيصًا لتعزّز ذلك الشعور، فمعظم ما يقوم الآخرون بنشره له وقت محدّد ومدة معينة للظهور، مثل Instagram Stories مما يجعل المشاهد حريصاً على مشاهدة محتوى من يهمّه متابعته يوميّاً وقبل فوات الأوان.

يقود الشعور بفومو إلى محاولة التواجد والظهور في كل مكان ممكن أو سهرة أو لقاء وما إلى ذلك، والبقاء على تواصل مع الآخرين حتى لا يشعر الشخص بأنه فقد شيئًا ما أو أضاع فرصة لا يمكن تعويضها، كما يقود إلى مقارنة حياة الشخص دائمًا بحياة غيره، مما يجعله أقل سعادة.

وتظهر هذه المقارنات من خلال الرغبة بمعرفة أخبار الآخرين ومتابعة حياتهم بدقة، كما يقول الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو: ” إذا كان المرء يرغب فقط في أن يكون سعيدًا، فيمكن تحقيق ذلك بسهولة، لكننا نتمنى أن نكون أسعد من الآخرين، وهذا أمر صعب دائماً، لأننا نعتقد أن الآخرين أكثر سعادة مما هم عليه”، والرغبة في البقاء في قلب الحدث دون تفويت أي شيء ما حتى لو كان تافهًا، هو بالضبط ما يعانيه الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة.

كيف يمكننا التغلب على “متلازمة فومو” ؟

يمكن التغلب على متلازمة فومو بإيجاد المتعة في فقدان الأحداث وتفويتها، أو ما يُعرف بـ JoMO (Joy of Missing Out) ويعني إيجاد السعادة في ترك الأشياء بدلاً من مطاردتها والخوف الدائم من فواتها، والرضا عن مكان الشخص الحالي في الحياة.

وتبدأ هذه المتعة عندما يدرك الشخص أنه لا يحتاج إلى مقارنة حياته بحياة غيره، وأنه لا يجب عليه الاهتمام بمحط اهتمام الجميع، وأنه بحاجة لأن يتعلم إدارة الوقت ووضع الأولويات بوضوح وتقدير العلاقات والروابط الإنسانية بعيداً عن التكنولوجيا.

كما أن الاستمتاع بالوقت بعيداً عن التكنولوجيا يعتبر من أهم الطرق للتغلب على الشعور بمتلازمة فومو، فتقنين المدة التي يقضيها الشخص على مواقع التواصل الاجتماعي يساعد على التغلب على الشعور بالخوف والقلق المستمر.

جميعنا بحاجة لقضاء بعض الوقت بمفردنا وبشكل منتظم، بعيدًا عن الإنترنت أو أي مِن التكنولوجيا الحديثة التي تقوم بتشتيت انتباهنا، والتركيز أكثر على البيئة والأشخاص في محيطهم المادي عوضًا عن الافتراضي، حتى يسهُل علينا إيجاد السكينة والهدوء الداخلي الذي يساعدنا على الاستمرار، ومن أجل صحتنا النفسية أولاً.

حملة إفصل” وشعار “خلي اللي يفوت يفوت”

طالبات الإعلام من جامعة MSA المصرية ( أصحاب حملة توعية إفصل ضد متلازمة فومو )

وفي ظل حظر التجول في أغلب البلدان وخاصةً العربية، بسبب فيروس كورونا والحد من انتشاره، قامت مجموعة من طلاب الإعلام في جامعة MSA المصرية الخاصة، سلمى هشام، لينا خالد وڤالين رمسيس، بإطلاق حملة توعية ضد ظاهرة فومو FoMO، لمساعدة الناس بالتغلب على هذه الظاهرة وإطلاق حملة باسم (إفصل- Disconnect)، تحت شعار “خلي اللي يفوت يفوت”، على فيسبوك وإنستغرام.

By R.aro