مع ذكرى يوم القدس العالمي، تعكس قضية حي الشيخ جراح في القدس جوهر الصراع بين العرب والاحتلال الإسرائيلي، الذي يمارس حرباً غير تقليدية، وتزداد الأزمة هناك بعد احتجاجات نظمها الفلسطينيين وقامت القوات الأمنية الإسرائيلية بتفرقتها بالقوة حيث تسعى جمعيات من دولة الاحتلال إلى استصدار أحكام لإخلاء عائلات فلسطينية من منازلها.
مواجهات بين العرب واليهود في حي الشيخ جراح
المحامي سامي ارشيد يترافع عن أهالي حي الشيخ جراح أمام المحاكم وفي حديث إذاعي له مع قناة محلية قال: “إنه من المؤسف الأحداث والموجهات التي تحصل في الأيام الأخيرة، لأن أهالي الشيخ جراح الفلسطينيين في حي الجاعونة يعانون ويناضلون نضال قانوني للدفاع عن بيوتهم منذ أكثر من أربعين عام، وقد بدأت قضيتهم أمام المحاكم الإسرائيلية عام 1972 وما زالت مستمرة إلى اليوم”.

والقضية الأساسية هي أن القانون الإسرائيلي والمحاكم الإسرائيلية ترفض الاعتراف بحقوق المواطنين الفلسطينيين الذين دخلوا إلى هذه البيوت ودفعوا ثمناً كاملاً مقابل هذه البيوت، بموجب اتفاقيات مع الحكومة الأردنية ومع وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين “UNRWA”.
قوانين عنصرية
وقال ارشيد: هناك قانون سنته إسرائيل عام 1968 خصيصاً من أجل محاولة الاستيلاء على أراضي وعقارات في القدس الشرقية من ضمنها هذا الحي، وفي نفس الوقت حرمان المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم وأيضاً من حقوقهم التاريخية في العقارات الخاصة بهم.
وإن المحكمة الإسرائيلية العليا عام 1979 قررت أن هؤلاء السكان دخلوا إلى بيوتهم بشكل مشروع وهم يملكون أوراق قانونية بذلك.
ولذلك تثير قضية الشيخ جراح الرأي العام العالمي، لكن إعلام الاحتلال يتجاهلها، وأيضاً المؤسسات الدولية تتابع الموضوع وحتى محكمة الجنايات الدولية تنظر إلى الموضوع وأغلب وزارات الخارجية في العديد من دول العالم.
قضية الشيخ جراح تعكس قضية الصراع مع إسرائيل
إن قضية حي الشيخ جراح تعكس ثلاث نقاط جوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي وهي (قضية اللاجئين، قضية القدس، قضية المستوطنين) بحسب توصيف المحامي سامي ارشيد.
وإن أهالي حي الشيخ جراح هم كلهم لاجئين فلسطينيين من قبل عام 1948، فعائلات مثل الكرد قدموا من حيفا وعائلة صباغ قدموا من يافا وعائلة الدجانة قدموا من بيت دجن ومن يافا وعائلات أخرى كذلك لاامر مثل الدهودي وأبو عرفة وكل العائلات الـ 28 أصبحوا لاجئين في هذا الحي بعد عام 1948، وهم اليوم أكثر من 600 شخص.
وهذه العائلات لا يستطيعون استعادة منازلهم الأقدم فمثلاً أن عائلة الصباغ بيتم في يافا في شارع كيدة يشغله كنيس يهودي، ولا يستطيعون العودة إليها لأن القانون الإسرائيلي حرمهم منها، بالإضافة إلى بيت أخر وأرض تبلغ 250 دونم.
كيف بدأ مشروع السكن للاجئين في حي الشيخ جراح؟
عام 1956 كانت هذه الأرض فارغة ثم قدمت منظمة اللاجئين الأونروا UNRWA ومولت المشروع وقامت ببناء 28 وحدة سكنية وأعطت الحكومة الأردنية أعطت لكل عائلة بيت مقابل التخلي عن كرت اللاجئين وعدم الاستفادة من أي دعم أو خدمات منذ عام 1956 من وكالة UNRWA.
وبعد عام 1967 سنت إسرائيل قانون خصيصاُ يقول أن كل إسرائيلي يوجد له عقار تاريخي في القدس الشرقية، يرد له العقار، وفي ذات القانون أي فلسطيني مواطن في القدس الشرقية والذي يحمل هوية إسرائيلية كمقيم لا يحق له بالمطالبة بأي عقار فقده قبل سنة 1948.
وهنا بدأت أساس المشكلة لحي الشيخ جراح، حيث قدمت سنة 1972 جمعيتين إسرائيليتين قالوا أنهم اصحاب الأرض من زمن العثمانيين من سنة 1875 وطلبوا أن يتسجلوا في هذه الأرض، وسجلوا رقبة الأرض باسمهم عند مسجلين الأراضي بدون معرفة المواطنين الفلسطينين المقيمين في حي الجراح، ولم تسمح المحكمة للمحامين بالاطلاع على ملف التسجيل حتى عام 2011.
وأشار المحامي ارشيد أن تم تقديم طلب برفض التسجيل، للاعتقاد بأن التسجيل خاطئ، لكن المحكمة ردت الدعوى بحجة التقادم لمرور أكثر من 15 سنة، وأصبح بذلك بنظر المحكمة الإسرائيلية أن التسجيل باسم الجمعيات الإسرائيلية هو النظامي.
محكمة الاستئناف
يوم الاثنين هنالك جلسة في المحكمة العليا بطلب استئناف مقدم من أربع عائلات من حي الشيخ جراح، حيث أن 13 عائلة لديهم قضايا في أروقة المحاكم ، وذلك بعد أن ردت المحكمة المركزية طلب الاستئناف واصدار قرار إخلاء نهائي ضدهم، تم تقديم طلب الاستئناف إلى المحكمة العليا باسم أربع عائلات، ويوم الاثنين ستنظر المحكمة العليا في طلب الاستئناف.
ولن تقرر المحكمة العليا يوم الاثنين أن الجمعيات اليهودية تملك أوراق ثبوتية وملكيتها للأرض أو غير ذلك، لانها منذ 2015 أن تفتح الموضوع بسبب التقادم وعدم الاعتراف بغير ذلك.
والمشكلة بحسب قول المحامي سامي ارشيد أنه قد تمّ إخلاء ثلاث عائلات عام 2009 ودخل مستوطنون إلى بيوتهم وسكنوها منذ حينها، وعقار انتقل بطريقة أو أخرى من الجمعيات الإسرائيلية إلى شركة أمريكية والتي تقوم بعملية تخطيط لإقامة حي استيطاني كبير يبلغ 600 وحدة سكنية ، بدل عن الـ 28 وحدة سكنية.
الرأي العالمي
هنالك دور كبير للمؤسسات الدولية وعلى رأسهم الأردن، فقد تقدمت الحكومة الأردنية بنسخ عن الاتفاقيات للأهالي تأكد ملكيتهم بموجب الاتفاقية مع الحكومة الأردنية، واستعمالها في المحاكم الإسرائيلية محدود جداً ولايسمح بالترافع بموجب حقوق الانسان والقوانين الدولية.
لكن المؤسسات الدولية برأي المحامي ارشيد يقتصر عملها على مستوى التصريحات، بعيداً عن المطلب الأساسي للسكان بأن يدافعوا عن حقوقهم المشروعة بالسكن في حي الشيخ جراح.

