يواجه لبنان غضب دول الخليج العربي، بعد تصريحات وزير الإعلام اللبناني الذي لاقى انتقادات حادة من المملكة السعودية، ما يؤثر على انقطاع طرق الدعم في العلاقات بين الرياض وبيروت، ومما يشير إلى تضائل النفوذ السعودي في لبنان.
أثارت تصريحات وزير الإعلام اللبناني عن الحرب في اليمن التوجهات الدبلوماسية في المنطقة، إذ إنها معركة ولي العهد السعودي الشخصية التي جرّ إليها المملكة، وعندما وصف قرداحي الحرب بأنها عبثية، اندلع الجحيم في المنطقة بحسب توصيف الإعلامية غدي فرنسيس في تقريرها لمحطة WION.
وأدى الغضب على تصريحات قرداحي إلى مزيد من العزلة تجاه لبنان من دول الخليج العربي، وهددت بتقسيم الحكومة الجديدة من خلال حظر الواردات وسحب السفراء.
ومن المهم معرفة أن علاقات لبنان مع السعودية لم تكن جيدة منذ 2016، حين تمّ انتخاب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وذلك بسبب تحالفه مع حزب الله.
وقد وجدت الرياض صعوبة في تحمل نفوذ حزب الله، خاصة في بلد استثمرت فيها بقوة، وجاءت الخطوة الأهم من المملكة في عام 2017 لإجبار سعد الحريري رئيس وزراء لبنان في وقتها على الاستقالة، لكن ذلك أدى لنتائج عكسية، إذ عاد الحريري إلى وطنه وألغى استقالته، لكنه خسر بذلك الدعم السعودي.
ومن حينها فترت العلاقات، وأصبحت الشرارة ظاهرة في تعليقات محمد بن سلمان، وذلك قبل أن وصول قرداحي إلى وزارة الإعلام.
ماذا تريد السعودية من لبنان؟
يعرف السعودين أنهم يريدون وقف ازدياد النفوذ الإيراني في لبنان، لكنهم لا يعرفون مالذي يجب فعله حيال ذلك، ويتحد حلفاء السعودية بإجراءات وعقوبات ضد لبنان، لكن السؤال الأهم “ماهي نهاية اللعبة؟”.
الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود وزير الخارجية السعودي، قال في تصريح إعلامي له: “لا أود اختزال الموضوع في تصريحات شخص معين، الإشكالية مع لبنان، ليست مع المملكة السعودية، لكن هنالك أزمة في لبنان بسبب هيمنة عملاء إيران على الساحة، وهذا ما يثير قلقنا، والذي يجعل التعامل مع لبنان عديم الجدوى بالنسبة إلى المملكة ودول الخليج“، وأضاف أنّه على “القادة اللبنانين أنّ يبحثوا عن طريقة لاستعادة مكانة لبنان في العالم العربي، وهذا ممكن وبإمكانهم عمله”.
وتقوم المملكة بزعزعة استقرار الحكومة اللبنانية الجديدة، التي أتت بعد شهور طويلة من المفاوضات، وكان محمد بن سلمان حريصاُ على اتخاذ موقف متشدد للتعويض عن غيابه عن الساحة العالمية، الأمر الذي سيعيد للرياض مكانتها في غرب آسيا، لكن إسقاط الحكومة لن يساعد الرياض بل سيؤدي إلى المزيد من النفور لحلفائها الغربيين.
حرب سعودية
الإعلامي اللبناني جاد غضن، عانى في السنة الماضية من هجوم كبير عليه، إثر توقيعه لعقد للعمل مع قناة “بلومبيرغ الشرق” في دبي في قسمها الاقتصادي، وذلك عن طريق اتهامه بأنه داعم لحزب الله ويهاجم المملكة العربية السّعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في تغريداته على موقع تويتر، وأدى ذلك إلى إلغاء التعاقد، وتحول قضية الهجرة إلى قضية رأي عام وحرية الرأي والتعبير، احتلت الترند في السعودية، والقضية التي عادت للضوء لمشابهتها نواحي قضية الوزير قرداحي.
علّق جاد غصن على الأزمة السعودية اللبنانية، ورفض قرداحي الاستقالة، وسحب السفير السعودي، والتشجيع الأمريكي الفرنسي لحكومة ميقاتي لوجوب معالجة المشكلة بعيداً عن استقالة الحكومة، بقوله إنه من الصعب أن يكون السبب أو التوقيت هو تصريحات وزير الإعلام، بل إن المشكلة هي داخلية في المملكة، وتوجيهها للخارج.
وفي تصريح لـ غصن مع الإعلامي جو معلوف أنّ السعودية حرّة بما تقوم به لحماية مصالحها، لكنه بالمطلق ضدّ أن يكون للسعودية إمكانية أن تقرر وضع الحكومة في لبنان بسبب رأي شخص في أي موضوع، وإن ما يجري حالياً كانت المملكة تدركه، حيث أن الحكومة اللبنانية حالياً متوافقة مع توجهات حزب الله، ومن الضروري أنّ يكون للحكومة موقف دبلوماسي واضح.
إعادة إنتاج الاقتصاد السعودي
وبرأي غصن يواجه النظام السعودي المتشكل من إئتلاف بين عائلة سعود، بالتحالف مع الوهابيين ومجموعات دينية متطرفة معارضات داخلية، وهو بحاجة لـ “شد عصب هوية قومية سعودية” لتطغى على الخلافات الداخلية، بسبب ضرورات تحول الاقتصاد السعودي.
وإنّ العنف السعودي الموجه لخارج المملكة ودول الجوار، والذي يتضح في “سعودة” الإعلام السعودي ومؤسسات المملكة الحكومية، والتي تبحث لإعادة إنتاج الاقتصاد السعودي والبحث لإنتاج مناطق مشابهة للإطار الموجود في إمارة دبي.
ويواجه محمد بن سلمان إخفاقات مع خطة 2030 والتي يراد منها وقف الإتكال على النفط بشكل أساسي، وسياسة التوزيع على السعوديين مقابل الولاء، كما سبقها تعسرات بيع أسهم أرامكو، وعجوزات في الخزينة السعودية، وترافق ذلك مع الجائحة التي أثقلت أزمتها على الاقتصاد العالمي، وزاد على ذلك إخفاق دور السعودية في الحرب على سوريا ونتائج الحرب على اليمن التي أخفقت ولم يعد للممكلة السبيل لإنهائها، مما جعل من الأسهل للمحافظة على شرعية النظام لإنهاء المعارضة الداخلية، مقارعة الأعداء الأسهل، والذين يستطيعون التفوق عليهم، لتقديم صورة قوية للمملكة.

