الجيش اللبنانيعلم الجيش اللبناني

في لحظة سياسية دقيقة، تتزامن جلسة حكومية وُصفت بالحاسمة مع احتدام السجال حول سلاح حزب الله، برز موقف النائب إبراهيم منيمنة مؤكداً أن قرار حصر السلاح بيد الدولة بات «مساراً لا رجعة عنه»، معتبراً أن استمرار السلاح خارج الشرعية لم يعد يجلب سوى تقويض السيادة وتفاقم الأزمات.

تصريحات منيمنة جاءت عقب عرض قدّمه قائد الجيش حول المرحلة الثانية من خطة الحصر، وبالتوازي مع تصعيد في خطاب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، ما أعاد النقاش إلى صلب معادلة الدولة والشرعية والقدرة على التفاوض.

قرار أغسطس… تثبيت المسار

استند منيمنة إلى قرار الحكومة المتخذ في أغسطس الماضي، مشدداً على أن مبدأ حصر السلاح محسوم، وأن فعاليته كأداة ردع لم تعد قائمة، بل تحوّل إلى عنصر استنزاف سياسي وأمني. وبرأيه، فإن العودة إلى الدولة هي المدخل الوحيد لمعالجة الأزمة، بالتعاون الكامل مع الجيش اللبناني.

المرحلة الثانية… من الليطاني إلى الأولي

بعد انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني، تتجه الأنظار إلى المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأولي، حيث يُتوقع أن تكون المهمة أكثر تعقيداً نظراً لحجم العتاد والبنى التحتية الموجودة هناك. وأكد منيمنة أن خبرة الجيش الميدانية تمنحه قدرة أدق على تقدير الإطار الزمني للتنفيذ.

في سياق الطائف لا الاستهداف

ربط منيمنة خطة الحصر بتطبيق اتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني، نافياً أن تكون الخطوة موجهة ضد فئة محددة أو استجابة لضغوط خارجية، بل استكمالاً لمطلب لبناني قديم بتكريس احتكار الدولة للسلاح.

سقوط الردع وبناء البديل

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، اعتبر منيمنة أن معادلة الردع سقطت، وأن كلفة المواجهات الأخيرة كانت باهظة، داعياً إلى مراجعة صريحة للخيارات السابقة. وأقرّ بعدم تكافؤ القوة مع إسرائيل، لكنه رأى أن تقوية الدولة وحصر القرار العسكري بها يشكلان المدخل الواقعي لبناء قدرة دفاعية وتفاوضية مستدامة.

الرهان على الدولة

وختم بالتأكيد أن لا ضمانات جاهزة في مواجهة إسرائيل، لكن استمرار النهج الحالي ليس خياراً. الحل، وفق طرحه، يكمن في توحيد القرار تحت سقف الدولة، وتعزيز المسار الدبلوماسي، وجعلها الجهة الوحيدة المخولة التفاوض باسم اللبنانيين.

بهذا الطرح، يضع منيمنة حصر السلاح في صلب معادلة استعادة السيادة وبناء موقع تفاوضي أكثر صلابة، معتبراً أن أي مسار موازٍ خارج الشرعية لم يعد سوى عبء استراتيجي على لبنان.