رفع أجور أطباء الأسنان في سوريا.. مسمار جديد يُدق في نعش المواطن السوريرفع أجور أطباء الأسنان في سوريا.. مسمار جديد يُدق في نعش المواطن السوري

يجري الحديث عن مطالبات على مستوى النقابة بشأن رفع أجور أطباء الأسنان في سوريا، الأمر الذي يهدد شريحة كبيرة من المواطنين العاجزين عن تأمين لقمة عيشهم، والذين وصل بهم الحال إلى الاستغناء عن زيارة الطبيب والاكتفاء بوصفة الصيدلاني المسكنة لألم الجيب قبل الجسد.

إذ صرَّح عايش الغنيم، نائب نقيب أطباء الأسنان في سوريا، أن هنالك مطالب لدى كافة أطباء الأسنان في سوريا تقضي رفع أجورهم، إذ أن الأطباء يرون في تسعيرة طبيب الأسنان غير منصفة.

وخلال لقاء الغنيم مع إذاعة “ميلودي إف إم“ السورية، أشار النائب إلى أن التسعيرة الحالية “لا تغطي” بحسب تعبيره، إلا 1% من التكلفة التي تقع على عاتق الطبيب، من أجل التعقيم الزائد الذي فرضته جائحة كورونا.

الجدير بالذكر أن معالجة الأسنان في سوريا أصبحت من أكثر المجالات (التجارية) المربحة، لما دخل عليها من صرعات تجميلية مكلفة بذريعة أن المواد الأولية كلها مستوردة وترتفع أسعارها بموازاة سعر صرف الدولار في سوريا في السوق السوداء، الأمر الذي ساق عليه الأطباء لرفع أجور كافة المعالجات السنية الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

رفع أجور أطباء الأسنان ليس وليد اليوم

ليست هذه المرة الأولى التي تتم فيها المطالبة برفع أجور أطباء الأسنان في سوريا، والواضح بأن القرار يتم طرحه للتداول على المستوى الشعبي للتخفيف من وطأة إقراره لاحقاً، تماماً كما حدث قبيل رفع أجور النقل وأسعار المحروقات والأدوية والخبز ورفع التأمين الصحي للموظفين في الدولة من 500 ليرة سوريا إلى 3% من الراتب المقطوع.

فالجدير بالذكر أن نقيب أطباء الأسنان في سوريا، زكريا الباشا، تحدث في 5 يوليو الفائت، عن عرضه اقترح على وزارة الصحة، يقضي بفصل تعرفة أجور اليد العاملة للطبيب عن أجور تكلفة المواد.

وأوضح الباشا وقتها أن الآلية المقترحة تشترط الإبقاء على أجرة الطبيب ثابتة كما هي، على أن يتم تحرير أسعار المواد السنية المُستخدمة دون فرض تعرفة محددة على الطبيب.

كما اقترح نقيب أطباء الأسنان نهاية العام الماضي، أن يجري التعاقد بين الطبيب والمريض وتحديد الأجر وفق بنود العقد، ليتم اعتماده كأساس في العلاج.

يأتي اقتراح النقيب بعد انتشار حالات النصب والاحتيال من قبل الأطباء على المواطنين من ناحية عدم تطابق جودة المواد الأولية المستخدمة مع أسعارها، وبالعكس تهرب المواطنين من دفع ما يترتب عليهم لأطبائهم.

ومع ثبات أجور العاملين في الدولة، مقابل رفع تكاليف المعيشة والطبابة في سوريا بحسب سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي في السوق السوداء، يبقى السؤال المطروح إلى أين سيصل حال المواطن السوري، هذا إن بقي له أحقية في التمتع بتلك المواطنة؟!.

وبات واضحاً أن معضلة الأجور في سوريا محصورة بشريحة الموظفين الحكوميين، والتي أدت إلى أن تقليد شركات القطاع الخاص للقطاع العام والإبقاء على رواتب موظفيها ضمن شريحة متقاربة مع رواتب الموظفين الحكوميين، أسوة بموظفي الدولة الذين لا يملكون حق التغيير، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة بين موظفي القطاعين الحكومي والخاص من جهة، والعمال المستقلين من مهنيين وحرفيين ومهن صغيرة من جهة أخرى، إذ تمتلك الجهة الثانية القدرة على تسعير الأجور بما يتناسب مع الغلاء المعيشي.