أثارت تصريحات سابقة لوزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي، مخاوف من أزمة دبلوماسية بين لبنان وعدد من الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت.
إذ بدأ حراك دبلوماسي غاضب في الكويت، بالتزامن مع انتقادات لاذعة استهدفت قرداحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان آخرها تغريدة أحد أبرز نجوم الفن في السعودية، الفنان ناصر القصبي.
فقد غرَّد الفنان السعودي، ناصر القصبي، متأسفاً للمقابل الذي رد به وزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي، على دعم السعودية لمسيرته الإعلامية بحسب تعبير القصبي، قائلاً: “اللئيم تمردا”.
وجاء في التغريدة التي هاجم فيها القصبي تصريحات جورج القرداحي حول حرب السعودية والإمارات على اليمن: “مؤسف ما قاله جورج قرداحي ما قاله ليس رأياً بل إلتفاف على موقف متعصب لزعران إيران ونكران لأيادي كريمة مدت له”، وختم القصبي كلامه متوجهاً إلى قرداحي بوصفه أن: “اللئيم تمردا”.
في حين سلَّمت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم الأربعاء، مذكرة احتجاج رسمية، إلى القائم بالأعمال اللبناني هادي هاشم، بعد استدعائه على خلفية تصريحات وزير إعلام بلاده حول حرب السعودية والإمارات على اليمن.
والجدير بالذكر أن الكويت سلطت الضوء على التوجه السياسي اللبناني بخصوص حرب اليمن، معتبرة أن تصريحات وزير إعلام لبنان بعيدة عن ذلك التوجه.
إذ جاء في تغريدة للخارجية الكويتية أن تصريحات وزير الإعلام الللبناني: “تعتبر خروجا عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية وتغافل عن الدور المحوري الهام للدولتين والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن”.

جورج قرداحي يبرر تصريحاته ويرفض التراجع عنها
أكد وزير الإعلام اللبناني أنه لن يتراجع عن تصريحاته بخصوص حرب اليمن، قائلا: “لن أعتذر ولم أتهجم على أحد، وأنا ضد الحرب العبثية”.
وبرر قرداحي تصريحاته حول حرب اليمن قائلاً: “لم أقصد ولا بأي شكل من الأشكال، الإساءة للمملكة العربية السعودية أو الإمارات اللتين أكنّ لقيادتيهما ولشعبيهما كل الحب والوفاء”.
وأضاف جورج قرداحي: “ما قلته من أن حرب اليمن أصبحت عبثية ويجب أن تتوقف، قلته عن قناعة ومحبة للسعودية والإمارات”.
الجدير بالذكر أن قرداحي أثار الجدل بتصريحاته، التي أوقعته في مواجة شرسة وردود أفعال دولية ومحلية شرسة وصلت إلى مطالبات باستقالته من منصب وزير الإعلام.
وكان قد صرَّح القرداحي في برنامج “برلمان الشعب” التلفزيوني إن: “جماعة أنصار الله تدافع عن نفسها في وجه اعتداء خارجي على اليمن منذ سنوات”.
مضيفاً أنه:”لا مجال للمقارنة بين جهد حزب الله في تحرير الأرض اللبنانية، وبين دفاع الحوثيين عن أنفسهم في وجه اعتداء خارجي تقوم به السعودية والإمارات”.
الساسة اللبنانيون يتبرأون من تصريحات وزير الإعلام
أعرب الرئيس اللبناني ميشال عون، عن رفضه لما جاء في تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي بشأن السعودية، قائلاً أنها رأي شخصي، وليس رأي الحكومة ولا رأي الرئاسة.
موقف الساسة اللبنانيون ليس بمستغرب، فقد مر على لبنان، أزمات سياسية واقتصادية وأمنية أنهكته، وهو ما دفع رئيس البلاد للتأكيد على وقوف لبنان إلى صف الطرف القوي في الرواية (الدول الخليجية)، وخاصة بعد الإعلان السعودي الصريح بأن لبنان مازال من ضمن اهتمامات المملكة، وبأنها حريصة على مد يد العون للبنانيين والتعاون مع الحكومة الجديدة، لتحقيق الأمن والاستقرار للبنان، وهو عكس ما كان يُروج له فيما إذا تم تسليم الرئاسة لغير الحريري المدعوم من السعودية.
إذ اجتمع الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس حكومته نجيب ميقاتي، لتدارك الأزمة الدبلوماسية المحدقة بين الجانب الخليجي ولبنان، وأصدر مكتب رئيس الحكومة الجديد بياناً جاء فيه: “إننا نعلن تمسك لبنان بروابط الأخوة مع الدول العربية الشقيقة، والمحددة بشكل واضح في البيان الوزاري للحكومة، والتي ينطق باسمها ويعبر عن سياستها وثوابتها رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة”.
وأكد بيان ميقاتي على أن ما يتم تداوله من تصريحات لوزير الإعلام اللبناني “يندرج ضمن مقابلة أجريت معه قبل توليه منصبه الوزاري بعدة أسابيع”.

