تصريحات مسؤول في محافظة دمشق حول “التمويل الذاتي” لإعمار القابون وجوبر تفتح جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا

أثارت تصريحات مدير الدراسات الفنية في محافظة دمشق، عمر دكاك، موجة من الجدل بعد حديثه عن خيارات إعادة إعمار أحياء القابون وجوبر، في وقت ينتظر فيه الأهالي العودة إلى منازلهم بعد سنوات من الدمار والنزوح.

خيار الإعمار على حساب السكان

كشف دكاك عن ما وصفه بـ“الخيار الثالث”، والذي يقوم على تجميع المالكين لعقاراتهم والتعاقد مع مقاولين لإعادة البناء، لكنه يشترط في المقابل أن يتحمل الأهالي كامل تكاليف تأهيل البنية التحتية، بما يشمل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرقات.

ووصف المسؤول هذا الخيار بأنه “معقد وبطيء”، محذرًا من نزاعات محتملة بين الملاك، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على ضغط غير مباشر لدفع الأهالي نحو خيارات أخرى.

تعارض مع القوانين النافذة

يثير هذا الطرح تساؤلات قانونية، خاصة في ظل وجود نصوص تشريعية واضحة تؤكد أن مسؤولية إعادة تأهيل البنية التحتية تقع على عاتق الدولة.

فبحسب المرسوم الرئاسي رقم 59 لعام 2026، فإن تهيئة البنى التحتية في المناطق المتضررة تمهيدًا لعودة السكان تُعد مهمة حكومية أساسية. كما ينص قانون الإدارة المحلية رقم 37 لعام 2021 على أن الخدمات تُمول من الضرائب والرسوم التي دفعها المواطنون سابقًا.

مقارنة تثير التساؤلات

تزداد الانتقادات مع المقارنة بين هذا الطرح ومشاريع أخرى نفذتها المحافظة، مثل تأهيل مناطق في دمشق القديمة، حيث تم تحمل تكاليف البنية التحتية من قبل الجهات العامة، دون تحميل السكان أعباء إضافية.

ويرى متابعون أن هذا التفاوت يطرح تساؤلات حول معايير تطبيق السياسات الخدمية بين منطقة وأخرى.

بعد إنساني يتجاوز الأرقام

لا يقتصر الجدل على الجوانب القانونية، بل يمتد إلى البعد الإنساني، إذ يشير ناشطون إلى أن سكان القابون وجوبر من أكثر الفئات تضررًا خلال سنوات النزاع، ما يجعل تحميلهم كلفة إعادة الإعمار بمثابة عبء إضافي بعد فقدانهم لمنازلهم ومصادر رزقهم.

بين المسؤولية والعدالة

يعيد هذا الملف طرح تساؤلات حول مسؤولية الدولة في إعادة إعمار المناطق المدمرة في سوريا، وحدود تحميل المواطنين كلفة الخدمات الأساسية، في ظل مطالبات بأن تكون العودة “كريمة” دون شروط مالية تعجيزية.

وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الجهات الرقابية واللجان الحكومية المعنية لضمان التزام السياسات بالإطار القانوني، وتحقيق توازن بين إعادة الإعمار وحماية حقوق الأهالي.