تقرير موسّع لبي بي سي يسلّط الضوء على اتهامات بخطف واعتداءات بحق نساء علويات وسط إنكار رسمي

نشرت بي بي سي تقريرًا مطولًا بعنوان يحمل حساسية بالغة: «كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت: علويات سوريات يروين قصص الخطف والاعتداء»، تضمّن شهادات لنساء من الطائفة العلوية تحدثن عن حوادث خطف واعتداءات جنسية أعقبت سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024.

روايات عن خطف واحتجاز واعتداء

بحسب التقرير، تمكنت بي بي سي من الوصول إلى عدد من الناجيات وعائلاتهن، حيث روين تفاصيل اختطافهن من مناطق في ريف اللاذقية والساحل السوري، ونقلهن إلى مناطق أخرى. بعض الشهادات تحدثت عن احتجاز في أماكن مغلقة، وضرب، وإهانات ذات طابع طائفي، إضافة إلى اعتداءات جنسية وتهديدات بالبيع أو الزواج القسري.

ونقل التقرير عن منظمات حقوقية تسجيل عشرات البلاغات عن اختفاء نساء، تم التحقق من عدد منها كحالات خطف، مع تفاوت في الأرقام بين الجهات الموثقة.

بعد أيديولوجي أم جرائم متفرقة؟

أوردت بي بي سي آراء باحثين وناشطين حقوقيين اعتبروا أن بعض الحالات قد تحمل بعدًا أيديولوجيًا أو طائفيًا، خاصة في ظل استخدام خطاب ديني متشدد ضد الضحايا، بينما رأى آخرون أن ما يجري قد يكون جرائم متفرقة يغلب عليها الطابع الإجرامي أو الابتزاز المالي، دون وجود سياسة ممنهجة.

إنكار رسمي وردود متباينة

في المقابل، نقل التقرير موقف وزارة الداخلية السورية التي أعلنت أن غالبية الادعاءات التي خضعت للتحقيق تبيّن عدم صحتها، وأرجعت بعض حالات الاختفاء إلى أسباب شخصية أو خلافات عائلية أو جرائم فردية، مؤكدة اتخاذ إجراءات بحق عناصر ثبت تورطهم في تجاوزات.

إلا أن بعض العائلات التي تحدثت إلى بي بي سي قالت إن التحقيقات لم تسفر عن نتائج واضحة، وإنها تعرضت لضغوط لتعديل رواياتها أو التقليل من تفاصيل ما جرى.

أثر نفسي وخوف مستمر

سلّط التقرير الضوء على التداعيات النفسية والاجتماعية التي لحقت بالناجيات، من قلق دائم وكوابيس واضطرابات نفسية، إلى انهيار علاقات أسرية وشعور بالخوف من الانتقام. كما أشار ناشطون إلى مناخ من الرهبة يدفع بعض الضحايا إلى الصمت.

ويعيد نشر هذا التحقيق عبر مؤسسة إعلامية دولية بحجم بي بي سي طرح أسئلة حساسة حول أمن الأقليات، وفاعلية التحقيقات الرسمية، وحدود المساءلة في سوريا، في ظل تباين حاد بين روايات الضحايا والإنكار الحكومي.