أزمة مياه خانقة في جرمانا تشعل غضب السكان ما استدعى تدخل الهيئة الدينيةأزمة مياه خانقة في جرمانا تشعل غضب السكان ما استدعى تدخل الهيئة الدينية

تتراكم الأزمات على المواطنيين في سوريا، عقب حرب دامت أكثر من عشر سنوات، وجديد الموسم أزمة مياه خانقة تعاني منها أرياف أغلب المحافظات السورية بسبب التقنين الكهربائي الجائر الذي أثر على عمل المضخات.

وواحدة من أكثر المدن اكتظاظاً بالسكان، مدينة جرمانا، التي باتت مثلاً حيَّاً عن سوء التخطيط في المؤسسات الحكومية والتعسف في اتخاذ القرارات بعيداً عن مراعاة حال المواطن اللاهث لتأمين لقمة العيش فإذا به بات مجبراً على تعبئة المياه من الباعة الجوالين كل شهر بقيمة تعادل أضعاف راتبه، إما الماء أو الغذاء، (لا تتشبرق عزيزي المواطن!).

أزمة مياه جرمانا القديمة بإصدار جديد للعام 2022

بدأت مع بداية العام الجديد المخططات المالية للمواطن السوري القاطن في مدينة جرمانا، إذ أن راتب المواطن عليه تغطية الغذاء والدواء والماء والتدفئة بعيداً عن أدنى مستويات الرفاهية.

ومع بداية العام وضع المواطن في الحسبان أعباء تعبئة الدفعة الثانية من المازوت في ظل المنخفضات القوية التي تمر بها سوريا، ومع انقطاع الكهرباء ولنكن صريحين انعدامها أغلب الأحيان طوال ساعات النهار والتي من المفترض أنها ساعات الحياة الاجتماعية لكل أسرة وساعات دراسة الطلاب، بيد أنها انقلبت إلى ساعات انتظار مميت لحين موعد بدء التغذية الليلية التي تمننت بها وزارة الكهرباء السورية على المدينة من أجل حل أزمة مياه جرمانا.

وهنا تبدأ رحلة المعاناة بانتظار المياه ومن له نصيب يتمكن من تعبئة خزان المنزل وتعبئة كل وعاء متوفر في المنزل، أما من دعت عليه أمه في ليلة القدر يقع فريسة لجشع أصحاب سيارات المياه الجوالة، وبالتالي ستتحول المخططات المالية للمواطن من تعبئة المازوت إلى تعبئة المياه، (حمام وتدفئة معاً كمن يحلم بالجنة!).

تحركات أهلية لحل الأزمة

عقب انتشار أنباء عن غضب سكان مدينة جرمانا، وتوجههم إلى الخروج في احتجاجات شعبية للمطالبة بالجدية في حل أزمة مياه مدينتهم التي طالت، بدأت حملات لتهدئة النفوس منها الإعلان عن تحرك الهيئة الروحية للمدينة، وعقدهم لاجتماعات أفضت إلى وعود بعودة التغذية الليلية إلى المدينة وعدم المساس بها مجدداً.

بيد أن المشكلة لن تًحل هنا، إذ يرى الأهالي أن المشكلة الرئيسية هي ضخ المياه الخفيف مع ساعات التغذية الليلية مما يؤدي إلى حرمان سكان الطوابق العالية من التزود بالمياه.

كتب الإعلامي خلدون قسام، مدير شبكة أخبار جرمانا يقول: “بعد استفحال ازمة المياه في مدينة جرمانا بسبب وضع الكهرباء، والمناشدات التي طالبت بتدخل الهيئة الروحية الكريمة، جرت خلال اليومين الماضيين مساع رسمية واجتماعية برعاية الهيئة الروحية في المدينة تم بموجبها عقد عدة لقاءات رسمية واجتماعية لمناقشة وضع الكهرباء والمياه والامكانات المتاحة بهذا الخصوص”.

وأشار قسام إلى أن تلك الاجتماعات أفضت: “إلى حل اسعافي يحافظ على عدد ساعات التغذية الليلية و انتظامها و تثبيتها بشكل مستمر دون انقطاع لحل مشكلة وصول المياه الى المنازل، اضافة الى تغذية خلال النهار (خمسة قطع / ساعة وصل) حتى نهاية شهر شباط”.

حلول ناقصة لا تنفع أزمة مياه جرمانا

يرى رئيس وحدة مياه جرمانا طلال بركة في واقع المياه في المدينة بأنه: “في ظل هذا التقنين القاسي الذي تتعرض له جرمانا إذ لا تتجاوز مدة وصل التيار الكهربائي 40 دقيقة بأحسن الأحوال مقابل 6 ساعات قطع، لا يمكن أن تعمل مضخات المياه”.

وفضح بركة التخبط الكبير الذي تعيشه وزارة الكهرباء السورية إذ أشار إلى وجود تنسيق مستمر (ويُشك في ذلك) بين مؤسسة الكهرباء ووحدة المياه في المدينة وعزى سبب الأزمة إلى: “انقطاع الكهرباء وتغير برنامج التقنين وعدم الالتزام بالدور المعلن عنه يؤثر سلبياً على وضع المياه”.

وللتأكيد على أن أزمة مياه جرمانا ليست في عدم استقرار الكهرباء فقط وإنما في ضعف ضخ المياه اعترف بركة أن: “التعداد السكاني لمدينة جرمانا حالياً يتجاوز مليون و800 ألف شخص، ويوجد مناطق خارج المخطط التنظيمي للمدينة فيها نهايات شبكات المياه كحي القوس – القريات – البعث – دف الصخر والمزارع”.

ونأتي غلى الحلول العبقيرية المطروحة في المستقبل الذي لن يأتي على ما يبدو، قال بركة أن هناك حلين، “الأول بعيد المدى إذ تم الاتفاق مع المؤسسة العامة للكهرباء لإنشاء خطوط كهرباء معفاة من التقنين خاصة لآبار المياه بكلفة 2.8 مليار ليرة سورية، لافتاً إلى أنه تم تحويل المبلغ المالي المذكور للمؤسسة العامة للكهرباء لتأمين المواد اللازمة للبدء بالمشروع، أما الحل الإسعافي لإعادة الشبكة لتوازنها هو الاستمرار بالتغذية الليلة لمدة 6 ساعات كاملة والعودة لبرنامج التقنين المتفق عليه 3 ساعات تغذية نهارية مقسمة على فترتين مقابل تغذية ليلية بحوالي 6 ساعات كاملة”