أكّد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، في كلمة له في موسكو، إن سوريا تؤيد قرار حليفتها روسيا الاعتراف بمنطقتين انفصاليتين “جمهوريتي لوجانسك ودونيتسك” في شرق أوكرانيا.
ونقلت الوكالة السورية للأنباء سانا، اليوم الثلاثاء، عن وزير الخارجية فيصل المقداد قوله: “أن اعتراف روسيا باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك خطوة نحو الدفاع عن السلم العالمي والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والعلاقات الدولية السليمة”.
فيما تستعد اليوم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون لإعلان عقوبات جديدة على روسيا، بعد أن اعترف بوتين بالمنطقتين الانفصاليتين “جمهوريتي لوجانسك ودونيتسك”، الأمر الذي يذكي مخاوف الغرب من اندلاع حرب جديدة في أوروبا.
وتعتبر سوريا حليفاً قوياً لروسيا، وذلك بعد أن شنت موسكو حملة جوية في سوريا عام 2015، وساعدت في قلب دفة الأزمة السورية لصالح النظام في سوريا.
ونقل التلفزيون السوري، قول المقداد “ما يقوم به الغرب ضد روسيا حاليا مشابه لما قام به ضد سوريا خلال الحرب الإرهابية”.
وفي كلمة له اليوم خلال منتدى فالداي للحوار “Valdai Discussion Club” في موسكو، أوضح الوزير المقداد، أن كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس كانت نقطة فاصلة للرد على الدول الغربية والتهديدات التي كانت تتكلم عنها هذه الدول لفترة طويلة، مبيناً أن هذه الدول استباحت العالم ودعمت الإرهاب وتستخدم القوة وأساليب الخداع والضغط وتعتبر من يسير في نهجها ديمقراطياً وحراً بينما من يرفض الانصياع لنهجها معادياً للديمقراطية والحرية.
وقال وزير الخارجية السوري كنا نتعاون منذ فترة طويلة مع جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك ونعتقد أن هذه الظروف الحالية ستساعد على زيادة هذا التعاون.
وأضاف المقداد: “إن سورية تعرضت على مدى أكثر من أحد عشر عاماً لحرب إرهابية غير مسبوقة، ويعلم الجميع أننا حققنا انتصاراً ميدانياً مهماً على الإرهاب بفضل قواتنا المسلحة وبدعم الحلفاء والأصدقاء وفي مقدمتهم روسيا ممثلة بقيادتها السياسية وقواتها الشجاعة التي وقفت معنا بكل إصرار وعزيمة”.
ومشيراً للحرب الإعلامية قال المقداد: “غير أن الانعكاسات الحقيقية لهذا النصر تمثلت أولاً في نسف رواية الحكومات والقوى المعادية التي استماتت لتزييف الحقائق ومارست بروباغاندا إعلامية لإظهار ما جرى في سورية على أنه حرب أهلية”.
الاحتلال الأمريكي والتركي
وفي تأكيد لجرائم السرقة التي يمارسها الاحتلال الأمريكي، وتأثير ذلك على الشعب السوري، أكّد الوزير المقداد: “إن سورية التي لم تحتج يوماً لاستيراد حبة قمح واحدة وكانت حتى وقت قريب تقوم بتصديره إلى عدة بلدان باتت مضطرة اليوم لاستيراد هذه المادة الأساسية لأن خزان القمح السوري منهوب ومسروق ومستولى عليه من قبل قوات الاحتلال الأمريكي والميليشيات الانفصالية التابعة لها وهو الأمر الذي يضطر الحكومة السورية إلى استيراد القمح من أجل تأمين متطلبات المواطنين وضمان توفير الخبز للمواطنين دون توقف مبيناً أن الحرب الإرهابية وأعمال العدوان الأمريكي والتركي على سورية وكذلك الحصار الاقتصادي المفروض تسببت بكارثة كبيرة للشعب السوري”.
وأيضاً تحدث وزير الخارجية السوري عن الاحتلال التركي وممارساته، قائلاً: “نواجه مشكلة وجودية مع الاحتلال التركي لمناطق في شمال سورية ومحاولات النظام التركي تغيير التركيبة الديموغرافية والهوية السورية”.
وطالب المقداد بانسحاب القوات التركية من بلاده :”أولاً، لدينا تاريخ مشترك … والآن نطالب الحكومة التركية بسحب قواتها من الأراضي السورية، وثانياً، الكف عن دعم الإرهابيين والكف عن حرمان السكان السوريين من الموارد المائية وبناء علاقات معنا على أساس الاحترام المتبادل. أعتقد أنه إذا التزمنا بهذه النقاط، فيمكن أن تتحسن علاقاتنا”.
الحصار الاقتصادي
وعن العقوبات الغربية، قال الوزير المقداد: “الحصار الاقتصادي الأمريكي الأوروبي يعيق قدرات الحكومة على التعاقد مع شركات أجنبية لصيانة وإعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات نقل الطاقة الكهربائية”.
ووصف العقوبات الأمريكية بالخارجة عن الشرعية الدولية والقوانين الإنسانية بقوله: “ما يسمى “قانون قيصر” الأمريكي جائر وغير إنساني وغير مسبوق في خرقه لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادئ القانون الدولي”.
ومشيراًُ إلى أنّ قانون قيصر استهدف حرية الدول التجارية مثل الصين وإيران وروسيا، قال وزير الخارجية :”حيث استهدف هذا القانون لأول مرة دولاً بعينها وهي روسيا الاتحادية وإيران والصين وذلك في معرض تعاملها المالي والاقتصادي مع سورية وغيرها من دول العالم النامية كما استهدف “قانون قيصر” أي طرف اجنبي يقوم بالتعاون أو التعاقد أو العمل مع الكيانات العامة والخاصة الوطنية السورية بما في ذلك الحكومات والكيانات الخاصة وبالمحصلة تضاءلت إمكانية تعاقد أي كيانات أجنبية خاصة وعامة مع الحكومة السورية أو مع أي شركة سورية أو فرد سوري بسبب مخاوف جدية من التعرض لعقوبات مالية ومصرفية وحظر التعامل معها بقرارات غير قانونية تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وتطبقها المصارف والمؤسسات المالية الدولية بالإكراه”.

