الرئيس الأسد يعود إلى الساحة العالمية في هزيمة للولايات المتحدة

عنونت مجلة نيوزويك Newsweek الأمريكية الأسبوعية، مقال تصدر غلافها الجديد، عودة الرئيس الأسد إلى المسرح الدولي واصفة ذلك بأنه “هزيمة للولايات المتحدة الأمريكية، ونصر لأعدائها”، بحسب المجلة.

وتناول مقلة مجلة نيوزويك مجريات الأحداث في سوريا ضمن السنوات العشر الماضية، وإلى دعم الولايات المتحدة الأمريكية للتمرد، والحرب الأهلية التي قالت المجلة أن التقديرات أشارت إلى أكثر من 600 ألف قتيل، ونزوح الملايين، ما يجعل الأزمة السورية من أكثر الصراعات الدموية المضطربة في القرن الحادي والعشرين.

كما تحدث المقال عن مقاطعة الحكومة السورية من الدول بدءاً بالولايات المتحدة الأمريكية التي فرضت العقوبات الاقتصادية منذ عام 2011، وأغلقت سفارتها في دمشق إلى الأبد في عام 2012، وحتى جامعة الدول العربية.

الأسد سيبقى في السلطة

“لقد عاد” كانت كلمات العنوان المصغر الذي وضع تحت شعار مجلة نيوزويك على الغلاف، مع صورة للرئيس الأسد حملت ملاحم القوة والتعب.

ومع اقتراب عام 2021 من النهاية، وبعد مرور عقد فإن “الرئيس السوري بشار الأسد لم ينج فقط، بل يبدو أنه مستعد للعودة بشكل مذهل إلى المسرح العالمي”، بحسب توصيف المجلة التي وصفته، بأنه “يقف قوياً” بمساعدة الحلفاء إيران وروسيا، وتمكن من استعادة جزء كبير من سوريا من أيدي “المترمدين والجهاديين”.

فيما قال السفير الأمريكي السابق روبرت فورد، وهو آخر مبعوث أمريكي إلى سوريا لمجلة نيوزويك أنّ: “الأسد سيبقى في السلطة“، و “ليس هناك بديل قابل للتطبيق”.

ووصف فورد سوريا، بأنها دولة “ممزقة اقتصادياً” و أجتماعياً أيضاً، وأن الوضع لن يتحسن بالنسبة للسوريين العاديين في الداخل السوري ولا بالنسبة للاجئين، واصفاً الأمر بانه مأساوي.

إعادة سوريا إلى الساحة الدولية

وقالت المحللة السابقة في وزارة الخارجية والتي تعمل اليوم كمستشارة أولى لشؤون سوريا في معهد الولايات المتحدة للسلام منى يعقوبيان، أنّ سعيً الدول في المنطقة إلى الاستقرار الإقليمي، بدا ظاهراً في التحسن الأخير في العلاقات بين سوريا والأردن، التي تعتبر الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وبالإضافة إلى إعادة فتح الحدود في شهر أيلول الماضي، فقد اتخذت إدارة بايدن القرار الأخير بتخفيف بعض العقوبات الأشد على الأسد المشفرة في قانون قيصر لعام 2019، والذي يحظر على الشركات الأجنبية الانخراط في الأنشطة التجارية التي تدعم حكومة دمشق، فسمحت بذلك التغييرات بتسليم الغاز المصري والوقود الأردني إلى لبنان المتعطش للطاقة عبر سوريا.

كما أعادت كل من البحرين والإمارات فتح سفارتيهما في العاصمة السورية دمشق، وأعاد

علامات أخرى على تهدئة التوترات في المنطقة، منها أن دولة الإمارات والبحرين أعادتا بالفعل فتح سفارتيهما في دمشق، وأعادت منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” في هذا الشهر دخول سوريا إلى هيئة إنفاذ القانون العالمية للمرة الأولى منذ إبعادها في عام 2012.

واعتبر فورد أن مصداقية الولايات المتحدة قد تعرضت لضربة قوية، وأن الأميريكيون “انخرطوا في شيء أكبر بكثير مما كانت عليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ..الأمريكيون بحاجة فعلاً إلى انتقاء واختيار معاركهم بعناية”.

وعن الموقف الأميركي، اعتبر فورد: «من المؤكد أن مصداقيتنا تعرّضت لضربة قوية (…) الأميركيون انخرطوا في شيء أكبر بكثير مما كانت عليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبشكل ما، انتهى بنا الأمر إلى أن نكون مجرد لاعب واحد من بين العديد من اللاعبين».