إطلاق رصاص لتفريق المسافرين في كراجات البولمان في ريف حماه في سورياإطلاق رصاص لتفريق المسافرين في كراجات البولمان في ريف حماه في سوريا

شهدت معظم مناطق سوريا وكراجات الانطلاق فيها ازدحاماً شديداً، على ما يبدو لا يمكن تفريقه إلا عبر إطلاق الرصاص كمن يؤكد ان شريعة الغاب هي الأنجع في سوريا.

فقد جرى إطلاق رصاص في كراجات انطلاق منطقة ريف حماه الغربي في سوريا، وتداول الناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي، الفيديو الذي يوثق الفعل الأرعن من قبل معاون سائق أحد الباصات في مصياف بريف حماة الغربي.

https://www.youtube.com/watch?v=yIaNtJqWcYU

وأفاد الناشطون أن إطلاق النار أتى بهدف تفريق الركاب الذين يحاولون الصعود إلى تلك الحافلة الوحيدة المتوافرة بسبب أزمة المازوت الأخيرة التي تعيشها البلاد بعد قرار رفع سعر المادة وبالتالي ارتفاع أجور النقل.

ساهمت أزمة الوقود في سوريا بتشكل الازدحام الكبير على كراجات الانطلاق بالتزامن مع عطلة عيد الأضحى التي يستغلها الموظفون لزيارة بلداتهم والاصطياف فيها.

بيد أن ارتفاع الأسعار وخاصة بعد قرار رفع سعر المازوت إلى 500 ليرة للتر الواحد بدلاً من 180 ليرة، أدى إلى ارتفاع أجور النقل بشكل عشوائي ومخالف للتسعيرة التي فرضتها المحافظات على سيارات النقل.

وبالعودة إلى إطلاق الرصاص الذي أثبت أن شريعة الغاب هي سيدة الموقف في سوريا، والبقاء للأقوى، البقاء لمن يقتل ويسرق ويخطف لقمة عيشه من أفواه كل من يصادف حوله! نجد أن هذه الشريعة هي وليدة الظروف القاسية التي تمر بها سوريا والسياسات الحكومية التي تأتي أولاً على جيب المواطن ذو الدخل المحدود، وهيهات حتى يرتشف قطرات من خيرات تلك القرارات الواعدة بالتحصيل للخزينة العامة وبالتالي تحسين معيشة المواطن.

بات إطلاق الرصاص أسهل الخيارات المتاحة للتنفيس عن مكنونات النفس المريضة التي تربت على 10 سنوات من الحرب الوجودية، السلاح المنفلت في الشارع السوري أدى إلى كوارث كبيرة بالأفراح قبل الصراعات.

فمع كل إعلان لنتيجة شهادة أو انتهاء مباراة أو عرس أو جنازة يسمع السوريون رشقات الرصاص التي تصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي في أخبار ضحاياها.

تقتضي المرحلة المقبلة قرارات وتحركات سريعة من قبل المعنيين في الشأن الاجتماعي والشأن السياسي والشأن الاقتصادي تراعي التركيز على بناء الإنسان وأنسنة أفكاره الحيوانية التي باتت تهدد بلداً بأكملها.

ولا يخفى على أحد أن في سوريا شخصيات كبيرة تعمل على أنسنة الإنسان وإعادة السوري العريق إلى عراقته وإلى صوابه وتخليصه من شوائب التطرف والحرب، ولكنها لا تزال خطوات فردية تحتاج الدعم الحكومي الجاد للنهوض بسوريا الحضارة وخلع ثوب العبودية عنها عبودية المال والفكر والانتماء.